الشيخ محمد رضا النعماني

310

الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار

وكان المفروض - كشرط ضروري لتنفيذ الفكرة وضمان نجاحها - أن يكون كافّة أعضاء القيادة الرباعيّة في خارج العراق ، لأن الإعلان عن أسمائهم وهم في داخله يعني - على أقل الاحتمالات - قيام السلطة باعتقالهم إن لم يكن إعدامهم . وعلى هذا الأساس عرض فكرة مشروع القيادة النائبة على أحدهم ، وبعد نقاش للمشروع وشكل اشتراكه فيه اعتذر عن الاشتراك . وفشل مشروع القيادة النائبة ، وأصابت السيد الشهيد رحمه الله ، خيبة أمل قاتلة ، وهم دائم ، فتدهورت صحّته ، وأصيب بانهيار صحّي ، وضعف بدني ، حتى كان لا يقوى على صعود السلّم إلا بالاستعانة بي ، وظهرت على وجهه علامات وحالات لا أعرف كيف أعبّر عنها . قلت لسماحته : سيّدي لماذا هذا الهمّ والحزن والاضطراب . . ؟ فقال : لقد تبدّدت كل التضحيات والآمال ، أنت تعرف أنّني سوف لن أتنازل للعفالقة ، وسوف اقتل . . . أنا لا أريد أن اقتل في الزنزانات - وإن كان ذلك شهادة مقدّسة في سبيل الله - بل أريد أن اقتل أمام الناس ، ليحرّكهم مشهد قتلي ، ويستثيرهم دمي ، هل تراني أملك شيئا غير سلاح الدم ، وها أنذا قد فقدته ، إن قتلني هؤلاء فسوف لن يفلحوا بعدي ، ولن ينتصروا . وبعد أيّام طلب منّي أن أخرج من البيت ، وقال لي : ( قد أتعبتك ، وقد وفيت لي ، ولا أجد فائدة في استشهادك معي ، حاول أن تنجو بنفسك ، فرفضت الخروج ، وقلت له : سأبقى معك مهما كان الثمن ) . وحاول مرّات عديدة وبأشكال مختلفة أن أخرج من البيت ، وأتركه وحده ، فرفضت ، فقال لي : ( لقد وفيت لي ، وصبرت معي ، فهل من طلب تطلبه ؟ )